السيد محمد باقر الموسوي
501
الكوثر في أحوال فاطمة بنت النبي الأعظم ( ع )
سابقة وفضل ، وأنت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بالمكان الّذي قد عرفت من القرابة والصحبة والسابقة ، وقد خطب الأشراف من قريش إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ابنته فاطمة ، فردّهم ، وقال : إنّ أمرها إلى ربّها إن شاء أن يزوّجها زوّجها ، فما يمنعك أن تذكرها لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وتخطبها منه ، فإنّي أرجوا أن يكون اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلّى اللّه عليه واله إنّما يحبسانها عليك . قال : فتغرغرت عينا عليّ عليه السّلام بالدّموع ، وقال : يا أبا بكر ! لقد هيّجت منّي ساكنا ، وأيقظتني لأمر كنت عنه غافلا ، واللّه ؛ إنّ فاطمة عليها السّلام لموضع رغبة ، وما مثلي قعد عن مثلها غير أنّه يمنعني من ذلك قلّة ذات اليد . فقال أبو بكر : لا تقل هذا يا أبا الحسن ! فإنّ الدنيا وما فيها عند اللّه تعالى ورسوله كهباء منثور . قال : ثمّ إنّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام حلّ عن ناضحه ، وأقبل يقوده إلى منزله ، فشدّه فيه ، ولبس نعله ، وأقبل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله في منزل زوجته امّ سلمة ابنة أبي اميّة بن المغيرة المخزوميّ ، فدقّ عليّ عليه السّلام الباب . فقالت امّ سلمة : من بالباب ؟ فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله - من قبل أن يقول عليّ عليه السّلام : أنا - : عليّ ، قومي يا امّ سلمة ! فافتحي له الباب ومريه بالدّخول ، فهذا رجل يحبّه اللّه ورسوله ويحبّهما . فقالت امّ سلمة : فداك أبي وامّي ؛ ومن هذا الّذي تذكر فيه هذا وأنت لم تره ؟ فقال : مه ؛ يا امّ سلمة ! فهذا رجل ليس بالخرق ولا بالنزق ، هذا أخي وابن عمّي وأحبّ الخلق إليّ . قالت امّ سلمة : فقمت مبادرة أكاد أعثر بمرطي ، ففتحت الباب ، فإذا أنا بعليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، وو اللّه ؛ ما دخل حين فتحت حتّى علم أنّي قد رجعت إلى خدري ، ثمّ إنّه دخل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ! ورحمة اللّه وبركاته .